
جلست على مقعدى المعتاد ف القهوه الكبيره فى شارع مصطفى النحاس و التى أصبحت مؤخرا متعتى الوحيده للتخلص من أرق الحياه, بمجرد ان جلست سمعت صوت الصبى ينادى :"و عندك واحد فنجان المســـــاء سكر مظبوط للأستاذ". أخذت اراقب الماره فى هدوء مستمتعا بصوت فيروز الذى ينساب محركا للعواطف و انا انتظر مشروبى المعتاد , و عندما أحضره الصبى تناولته بين يدى و أخذت استنشقه فى استمتاع لاذع... و عندما تخللت الرائحه انفى اخذتنى بعيدا ......اااااااااااه...انها اللمسه الوحيده الباقيه التى تدب فيها الحياه....تذكرت عندما كنت اعود من الخارج لأجدها جالسه على كرسيها بجوار المصباح و قد تركت شعرها المموج حرا حول وجهها الخمرى و فى يدها كتابا من كتبى و بجوارها مشروبها الذى يعبق الجو برائحه ساحره من القرفه و الكركديه....مزيج يخصها وحدها ..كنت ادعوه فنجان المســــاء , كانت ترفع عينيها لتلقانى بابتسامتها الهادئه و تتحرك حافية القدمين فى ردائها الوردى الحريرى لتجذبنى برفق لأجلس على كرسيها و تجلس هى فى احضانى و تريح كتفيها داخلى و تعطينى الكتاب...فأرتشف من فنجانها و ابدا ف السرد بصوت رخيم و تميل وجهها الاملس جوار وجهى لأشعر بأنفاسها تتخللنى و استنشق عبير الياسمين فى شعرها المموج حتى أصبح فيها و ارحل معها فى سبات عميق .
أتذكر عودتى يوما لأجدها تقف شارده بجوار الشرفه و قد عقصت شعرها للوراء و بجوار كرسيها يوجد كتابى موضوع باهمال ...و فنجان المســـاء..ومن عينيها تطل نظرة حزن مبهمه, و توالت الايام............حتى جاء اليوم الذى فتحت فيه الباب لأجد غرفة المعيشه صامته....كئيبه....مكتومه ...و تلفت لأبحث عنها فلم أجد غير كتاب مغلق و فنجان فارغ و ورقه كتب عليها "أحببتــــك... كما أحببـــت فنجان المســـاء "
افقت على عبرة ساخنه تنساب من عينى , تنهدت فى ألم ...و سمعت فيروز تشدو
أهواااااك ...أهواااااك ....أهواااك بلا امل
و عيووووونك ..و عيوونك تبسم لى
و ورودك تغرينى... بشهيات القبل
فاشرت للصبى... فنادى " و عندك واحد كمان فنجان المســـاء سكر مظبوط للأستاذ " .